محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )

94

سبل السلام

فقال : لولا أني أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها متفق عليه ) . دل على جواز أخذ الشئ الحقير الذي يتسامح به ، ولا يجب التعريف به وأن الآخذ يملكه بمجرد الاخذ له . وظاهر الحديث أنه يجوز ذلك في الحقير وإن كان مالكه معروفا . وقيل : لا يجوز إلا إذا جهل . وأما إذا علم فلا يجوز إلا بإذنه وإن كان يسيرا . وقد أورد عليه أنه ( ص ) كيف تركها في الطريق مع أن على الامام حفظ المال الضائع وحفظ ما كان من الزكاة وصرفه في مصارفه . ويجاب عنه بأنه لا دليل على أنه ( ص ) لم يأخذها للحفظ وإنما ترك أكلها تورعا أو أنه تركها عمدا ليأخذها من يمر ممن تحل له الصدقة . ولا يجب على الامام إلا حفظ المال الذي يعلم طلب صاحبه له لا ما جرت العادة بالاعراض عنه لحقارته . وفيه حث على التورع عن أكل يجوز فيه أنه حرام . 2 - ( وعن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه ) هو أبو طلحة أو أبو عبد الرحمن نزل الكوفة ومات بها سنة ثمان وسبعين وهو ابن خمسين وثمانين سنة وروى عنه جماعة ( قال : جاء رجل إلى النبي ( ص ) ) لم يقم برهان على تعيين الرجل فسأله عن اللقطة ) أي عن حكمها شرعا ( فقال : اعرف عفاصها بكسر العين المهملة ففاء وبعد الألف صاد مهملة وعاءها ووقع في رواية خرقتها ووكاءها بكسر الواو ممدودا ما يربط به ( ثم عرفها ) بتشديد الراء سنة فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها قال : فضالة الغنم ) الضالة تقال على الحيوان . وما ليس بحيوان يقال له لقطة ( قال : هي لك أو لأخيك أو للذئب قال : فضالة الإبل قال : ما لك ولها معها سقاؤها أجوفها وقيل عنقها ( وحذاؤها ) بكسر الحاء المهملة فذال معجمة أي خفها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها متفق عليه ) . اختلف العلماء في الالتقاط هل هو أفضل أم الترك فقال أبو حنيفة : الأفضل الالتقاط لان من الواجب على المسلم حفظ ما أخيه ومثله قال الشافعي . وقال مالك وأحمد : تركه أفضل لحديث : ضالة المؤمن حرق النار ولما يخاف من التضمين والدين . وقال قوم : بل الالتقاط واجب وتأولوا الحديث بأنه فيمن أراد أخذها للانتفاع بها من أول الأمر قبل تعريفه بها . هذا وقد اشتمل الحديث على ثلاثة مسائل : الأولى : في حكم اللقطة وهي الضائعة التي ليست بحيوان - فإن ذلك يقال له ضالة - فقد أمر صلى الله عليه وسلم لا لملتقط أن يعرف وعاءها وما تشد به وظاهر الامر وجوب التعرف لما ذكر ووجوب التعريف ويزيد الأخير عليه دلالة قوله : 3 - ( وعنه ) أي عن زيد بن خالد ( قال : قال رسول الله ( ص ) : من آوى ضالة فهو ضال ما لم يعرفها رواه مسلم ) . فوصفه بالضلال إذا لم يعرف بها . وقد اختلف في فائدة معرفتهما . فقيل : لترد للواصف لها وأنه يقبل قوله بعد اخباره بصفتها ويجب